علي أكبر السيفي المازندراني

126

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

يقصده الدائن والمديون ولم يتكلّما بما يدل عليه . وأما بعض الأخبار الذي استظهر صاحب العروة منه ترتب حكم الربا على الوفاء بالمجموع فمقتضى التأمّل أنّ هذه النصوص ظاهرة في المبادلة بين المبدل منه ( وهو ما بقي من العوض في ذمة أحد المتعاملين لفقدانه ) وبين البدل ، وهو ما يأخذه الغريم بإزاء ما فقد من العوض . وإنّما سئل الإمام عليه السلام عن حكم ذلك ، فحكم بعدم جواز ذلك إذا اتحد جنس ما فقد من العوض والمأخوذ بإزائه ، وحكم بالجواز إذا اختلفا في الجنس . ويشهد لذلك أولًا : أنّ مورد سؤال الراوي في شخصين كان أحدهما بائعاً والآخر مشترياً . وإنّ المفروض في كلام السائل أنّهما بصدد المبادلة والمعاوضة ، لا مجرد وفاءِ الدين الثابت في الذمة . فكما أنّ ردّ العوض - ثمناً أو مثمناً - يكون من قبيل المعاوضة ولو كان في الذمة ، كما في النسيئة ، فكذلك فيما يؤخذ بازاءِ ما فقد من العوض لغرض معاملي بمعاوضة ، من مصالحة ونحوه . وثانياً : تعليل الإمام عليه السلام في ذيل صحيح هشام بقوله : « لأنّ أصل الشعير من الحنطة » ؛ نظراً إلى مناسبة هذا التعليل للاستدلال به على الحرمة وعلى إثبات الربا المعاوضي الثابت في المعاوضة ، لا مجرد الوفاء . فلو لم يكن مبادلة في البين لما ناسب هذا التعليل للمنع . وثالثاً : إنّ التعبير بأخذ شيءٍ مكان شيءٍ في هذه النصوص ظاهرٌ في المقابلة والمبادلة بين ما فقد من العوض وبين ما يأخذه الغريم بإزائه ، ولا سيّما بلحاظ جعل عوض الحنطة شعيراً اثنين بواحد في سؤال الراوي ، وتعليل الامام للمنع بأنّ أصلهما واحد ، كما في صحيح الحلبي . ومن هنا عدل صاحب العروة عن إشكاله في ذيل الكلام بحمل هذه الأخبار على المبادلة . ثمّ قال قدس سره : « ومما ذكر ظهر أنّ الأقوى عدم جريان الربا في الغرامات ، كما إذا